تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان انتباه النورسي إلى المعنى الرسالي للقرآن بابا فتح عليه من معاني النور مواجيد لا تنتهي لذاذاتها أبدا. وبهذا المنظار نظر إلى رسول الله محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -: إنه رسول جاء بالقرآن! فأعظم به من رسول إذن! جاء يحمل هذا الكتاب الكوني العظيم إلى البشرية على أنه رسالة من رب الكون إليهم. قال بديع الزمان واصفا إياه بأنه: (أعظم من استوفى مهمة الرسالة بالقرآن الكريم، وأداها أفضل أداء في أسمى مرتبة، وأبلغ صورة، وأحسن طراز، فلبى إرادة رب العالمين في صرف وجه هذا الإنسان من الكثرة إلى الوحدة، ومن الفاني إلى الباقي)(1).

إن قيمة الرسالة - أي رسالة - تتحدد أولا وقبل أي شيء بقيمة مصدرها: أي معرفة من أرسلها؟ ومن هنا كان من فطرة الإنسان أن يبادر كلما تسلم رسالة بشرية إلى النظر في الغلاف؛ لمعرفة الجهة أو الشخص الذي أرسل إليه تلك الرسالة. وهناك يتحدد عنده الاهتمام أو عدمه، إذ يعرف (مَن؟) فيكترث ويهتم بقدر قيمة المرسل عنده. لقد انبهر بديع الزمان بالقرآن الكريم أشد انبهار. إذ وجد أن المرسِل هو الله رب العالمين! ولذا كان لا يفتأ يذكر هذا المعنى العظيم في كل مبحث من مباحث رسائل النور، لا يكاد يسكت عن ذلك، ولا قليلا! ولقد أوردنا من ذلك شواهد عند بيان (الوحدة) الأولى من وحدات التعريف، فلا حاجة للإعادة.

فإذا تمت لديه عناصر (الإرسالية) عظم الشأن عنده أكثر، ووصل الانبهار إلى غايته: وهي الانخراط في سلك الخدمة والسير إلى الله على سبيل الإصلاح والتجديد، وإيقاظ همم الناس: كأنه انتفض ليقول لهم: أيها الناس إن هذا القرآن هو رسالة رب العالمين إليكم!

(1) المكتوبات:2/278.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٢٠