تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أدرك بديع الزمان (عناصر الإرسالية). ذلك أن عناصر الإرسالية الأربعة تتحد بوجود المرسل، والمرسل إليه، والمضمون المرسل به، أو القصد، ثم المقام الشامل لظروف الرسالة. فالقرآن كلام رب العالمين هو، بذاته سبحانه المتكلم به؛ رسالة إلى الناس الحيارى - بدونه - في هذه الأرض. فهم إذن المخاطبون به. ولذلك جاء فيه أن هذا سبيل النجاة لكم أيها الحيارى! هذا كشف اللغز الكوني الرهيب! هذا بلسم الحيرة والقلق المحيط بالإنسان؛ من توقع الفناء والعدم. هذا بيان البدء والنشأة والمصير. هذه قصة الخلق كاملة ملخصة، بما لا يدع مجالا للشك، أو الحيرة، والتردد في الانطلاق سيرا إلى هذا الرب الرحمن الرحيم، الذي خلق ثم هدى! ذلك مضمون الرسالة. وأما مقامها فهذه الظروف البشرية الحياتية في الكرة الأرضية، وهذا السير البشري المتدفق في كل الاتجاهات؛ بحثا عن مخرج ما من ظلام لغز الحياة، وطلسم وجود الكائنات، وتناقض المذاهب والفلسفات!

في خضم كل ذلك جاء القرآن يحمل رسالة الهداية إلى الناس. إن بديع الزمان تحدث عن سر إعجاز القرآن فقال بكلمة موجزة، لكنها دالة حكيمة. قال رحمه الله: (اعلم أن منابع علو طبقة الكلام، وقوته، وحسنه، وجماله؛ أربعة: المتكلم، والمخاطب، والمقصد، والمقام، لا المقام فقط كما ضل فيه الأدباء! فانظر إلى من قال؟ ولمن قال؟ ولما قال؟ وفيما قال؟ فالكلام إن كان أمرا ونهيا فقد يتضمن الإرادة والقدرة بحسب درجة المتكلم، فتتضاعف علويته وقوته!)(1).

(1) المثنوي العربي:6/78.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٢١