قال بديع الزمان: (فاعلم من هذا أن (العدالة والاقتصاد والطهر) التي هي من حقائق القرآن ودساتير الإسلام، ما أشدها إيغالا في أعماق الحياة الاجتماعية، وما أشدها عراقة وأصالة. وأدركْ من هذا مدى قوة ارتباط أحكام القرآن بالكون، وكيف أنها مدت جذورا عميقة في أغوار الكون فأحاطته بعرى وثيقة لا انفصام لها. ثم افهم منها أن فساد تلك الحقائق ممتنع كامتناع إفساد نظام الكون والإخلال به، وتشويه صورته.
ومثلما تستلزم هذه الحقائق المحيطة بالكون (...) فهناك حقائق محيطة معها، كالرحمة والعناية والرقابة، وأمثالها مئات من الحقائق المحيطة والأنوار العظيمة، تستلزم الحشر، وتقتضي الحياة الآخرة!)(1).
3 - رسالية القرآن الكريم وغايته التعبدية:
وهي الوحدة الثالثة من وحدات التعريف المدروس. وقد سبق القول: إنها تبتدئ من قوله: (وكذا هو مربّ للعالم الإنساني) إلى قوله: (كذلك هو كتاب فكر).
إن القرآن الكريم رسالة إلى العالم البشري من رب الكون.
(1) اللمعات:3/526.