تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كان القرآن كلام الله رب العالمين، فإنه صفة له سبحانه؛ لأن الكلام صفة للمتكلم. وقد علم أن الله جل جلاله محيط بالزمان والمكان. تعالى الله أن يحكمه زمان أو مكان، بل هو الحاكم على الزمان والمكان. فهو فوق كل شيء، ومحيط بكل شيء، لأنه تعالى (خالق كل شيء). من هنا إذن كان القرآن محيطا الزمان الكوني: الماضي والحاضر والمستقبل، ثم الزمان الأرضي، وهو الزمان بالتقدير البشري الدنيوي مما نعد به التاريخ والأعمار، والزمان المعراجي وهو المشار إليه في قوله تعالى: (يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) (السجدة:5)، (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) (المعارج:4) والزمان العِنْدِيّ وهو المشار إليه في قوله تعالى:( وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) (الحج:45) ثم الزمان الأخروي وهو الزمان الخالد الذي لا ينتهي، مما يكون بعد إعادة الخلق، حيث قيام يوم الدين، من بعث، وحشر، وحساب، وجنة ونار. فحديث القرآن عن ذلك كله حديث واحد، كأنه زمان واحد. ومن هنا كان محيطا بكل الزمان، مما ينتسب إلى عالم الغيب أو إلى عالم الشهادة. كل ذلك عنده سواء. ولذلك قال النورسي: (فالقرآن إذاً كلام من ينظر إلى كل الأزمنة بما فيها من الأمور والأشياء في آن واحد)(1). فإذا كان ذلك كله كما علمت، وكان القرآن - كما تبين - قراءة في كتاب الكون، فإن هذا الكون نفسه دال باللزوم على الآخرة.

(1) الكلمات:1/296.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩١٧