تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما علمنا ذلك كله إلا من خلال القرآن الكريم الذي هو كلام رب العالمين الخالق لكل شيء؛ إذن فالقرآن يمثل - من حيث حقائقه - حقائق الكون كله، بدءا بقصة الخلق إلى غاية الإعادة من يوم القيامة: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ)(الأنبياء:104) ثم البعث والنشور، فالمصير. فلو تصور عدم حقائق القرآن - وهو فرض محال - لاستحال تصور وجود العالم الكوني كله! ثم إن حقائق القرآن التي هي التفسير السليم لنظام الكون؛ هي وحدها القادرة على الحفاظ على ذلك النظام الكوني في العقل. ولو افترضنا تفسيرا غيرها؛ لعمت الفوضى تصورات العقول، ولاختل التوازن في الفكر، بتصورات لا يمكن إلا أن تؤدي في النهاية إلى افتراضات تفضي في المنطق العقلي إلى اختلال الكون كله في التصور. وهو محال. وبهذا المعنى كان القرآن عند النورسي (روح حياة الكون).

يقول بديع الزمان: (ما دام الكون قد خُلق لأجل الحياة، وأن الحياة هي أعظم تجل، وأكمل نقش، وأجمل صنعة، (للحي القيوم) جل جلاله، وما دامت الحياة السرمدية الخالدة، تظهر وتكشف عن نفسها، بإرسال الرسل وإنزال الكتب (...) فلا بد أن الحياة التي في الكون كما أنها تدل - بصورة قاطعة - على (الحي الأزلي) سبحانه وتعالى، وعلى وجوب وجوده؛ تدل كذلك على شعاعات تلك الحياة الأزلية وتجلياتها - مما له ارتباط وعلاقات معها - من أركان الإيمان، مثل (إرسال الرسل) و(إنزال الكتب)، وتثبتهما رمزا. ولا سيما (الرسالة المحمدية) و(الوحي القرآني). إذ يصح القول: إنهما ثابتان قطعيان كقطعية ثبوت تلك الحياة، حيث إنهما بمثابة روح الحياة وعقلها (...) والوحي القرآني - بشهادة حقائقه الحيوية - روح لحياة الكون وعقل لشعوره.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩١٥