تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا كان القرآن بحق - كما قال النورسي - (مفسر كتاب العالم، وحجة الله على الأنام)(1). كل الأنام، عالمهم وجاهلهم، عربهم وعجمهم؛ لأن اللغة العربية ليست شرطا في قراءة الكون! فيكفي أن تفهم المعنى من القرآن الكريم أو بالأحرى بعضه، ولو مترجما لينطلق الفكر في (القراءة) للأحرف الكبيرة فما العالم كله إلا كتاب كبير.

... ب - القرآن روح لحياة الكون:

ومعنى ذلك أنه ما دام المتكلم به هو الله رب العالمين - بالمعنى الذي ذكرنا - أي (خالق كل شيء) سبحانه؛ فإنه لا شيء إلا وهو راجع - في حقيقة وجوده - إلى حقائق القرآن الكريم الكونية. وإنما القرآن نور صادر من الرب العظيم الذي هو (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)(النور:35) وإذن؛ فلا شيء بعد نوره إلا الظلام، ولا شيء بعد وجوده إلا العدم! وإنما حقيقة المخلوقات أنها موجودة باسمه تعالى، أي: "بسم الله الرحمن الرحيم". فوجودها رهين بوجوده تعالى، وتجليها رهين بتجلي نوره سبحانه. فكان الكون بذاته دالا على (وجوب وجود) رب الكون العظيم.

(1) المثنوي العربي النوري:6/55.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩١٤