تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن مفهوم القرآن مفهوم غيبي. والغيب قاض على عالم الشهادة، ومحيط به! وما كان للمحاط أن يكون أقوى من المحيط! ولذا فإن النورسي كان واضحا في اشتراط (سلامة القلب) على من قصد مشاهدة جمال القرآن. قال: (لقد شاهدت أن مشاهدة جمال القرآن تابعة لدرجة سلامة القلب وصحته. فمريض القلب لا يشاهد إلا ما يشوه له مرضه! فأسلوب القرآن والقلب كلاهما مرآتان ينعكس كل واحد في الآخر)(1).

هذا، وأما الوحدة الثانية من وحدات التعريف، المعتمد لديه لمفهوم (القرآن) فهي:

2 - كونية القرآن الكريم:

وقد سبق القول: إنها تبتدئ من قوله في البداية: (هو الترجمة الأزلية لهذه الكائنات) إلى قوله: (وترجمان ساطع؛ لذات الله وصفاته وأسمائه وشؤونه).

إن معنى (الكونية) هو من لوازم الوحدة الأولى، أي كون القرآن (كلام الله باعتباره رب العالمين). فالربوبية قاضية على كل معاني الشمول والامتلاك والسلطنة! ذلك أن (القرآن) من حيث هو كلام رب العالمين، متضمن لمعنى الربوبية، الجامعة لكل عناصر الكون امتلاكا وقهرا. كما أن الكائنات - من خلاله - تدور جميعها حول هذا المعنى، سالكة إلى الله خالقها، منجذبة إلى نوره تعالى. ومن هنا كان القرآن وهو - خطاب إلى الإنسان - خطابا كونيا أيضا، لاسيما وأن (الله سبحانه خلق الإنسان، وجعله نسخة جامعة للكائنات، وفهرستة لكتاب العالم)(2). ثم إن القرآن فيه (كل شيء) ويتحدث عن (كل شيء)!

ويمكن تفصيل (كونية القرآن) - من حيث هو مفهوم - فيما يلي:

أ - القرآن قراءة لكتاب الكون، وكشف لأسراره:

(1) المثنوي العربي:6/157.

(2) إشارات الإعجاز:5/27.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩١٢