تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن قول بديع الزمان في هذا النص: (فافترضت القرآن قول بشر، ونظرت إليه من تلك الزاوية، وإذا بي أرى نفسي في ظلام دامس! فقد انطفأت أضواء القرآن الساطعة! وعم الظلام الأرجاء، كما يعم الجامع كله؛ إذا مس أحدهم مفتاح الكهرباء) هو كلام دال على أن المفهوم الحقيقي للقرآن قائم على معنى (الإيمان)، والإيمان لا يصح وقوعه إلا بما هو غيب. فالمحسوسات تدرك بالحس والتجريب، والمعقولات تدرك بالعقل والاستدلال، بينما الغيبيات لا تدرك إلا بـ(الإيمان) القائم على الإذعان والتسليم القلبي. وليس معنى هذا أن القرآن غير قابل للإثبات العقلي، كلا! وإنما المقصود أن له قوة جبارة، وإسنادا عظيما، ونورا خارقا، لكن لمن (انتسب) إليه، بالمعنى الاصطلاحي الخاص لمفهوم (الانتساب) كما فصلناه عند النورسي. إن العبد (المنتسب) إلى القرآن المؤمن به هو ذو (عقل مسدد)؛ ولذلك فهو يرى ما لا يراه صاحب (العقل المجرد)! ومن هنا فإثبات المفهوم الرباني للقرآن سهل جدا على المؤمن؛ لما لديه من تسديد وتأييد، إذا استند إلى النور الكاشف عن الحقائق، التي تغيب عمن حبس بصره على المحسوسات القريبة، والمعقولات البسيطة!

ومن هنا أمكن للعبد المنتسب أن يحاجج، ويجادل، ويناظر؛ بقوة عشرات العقول! بينما لو افترض أنه لا يؤمن بهذا الكتاب، ولا بمصدريته الربانية؛ لخرج قلبه عن مداره الفلكي، حول نور الحق العظيم، ولفقد زاده الدائم من نور شمس الهداية؛ ولعكست مرآته ساعتها ظلمات الضلال! فكيف له إذن بإبصار الدليل؟

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩١١