يقول رحمه الله في تعريف آخر للقرآن الكريم، أوضح في الدلالة على خصوص انبهاره بجمال الربوبية وجلالها: (إن القرآن كلام الله باعتبار أنه رب العالمين، وبعنوان إله العالمين، وباسم رب السماوات والأرضين، ومن جهة الربوبية المطلقة، ومن جهة السلطنة العامة، ومن جانب الرحمة الواسعة، ومن حيثية حشمة عظمة الألوهية، ومن محيط اسمه الأعظم إلى محاط عرشه الأعظم)(1). ويتحدث عن (مفهوم القرآن) في سياق تجديد الوعي بمصدره الرباني. يقول: (إن القرآن قد نزل من الاسم الأعظم، ومن أعظم مرتبة من مراتب كل اسم من الأسماء الحسنى، فهو كلام الله، بوصفه رب العالمين، وهو أمره بوصفه إله الموجودات، وهو خطابُه بوصفه خالق السموات والأرض، وهو مكالمةٌ سامية بصفة الربوبية المطلقة، وهو خطابُه الأزلي باسم السلطنة الإلهية العظمى. وهو سجلُ الالتفات والتكريم الرحماني، نابع من رحمته الواسعة المحيطة بكل شيء. وهو مجموعة رسائل ربانية تبين عظمة الألوهية، إذ في بدايات بعضها رموز وشفرات. وهو الكتاب المقدس الذي ينثر الحكمة. ولأجل هذه الأسرار أُطلق على القرآن الكريم ما هو أهله ولائق به؛ اسم: "كلام الله! ")(2).
إن هذا النص الفريد لدى النورسي ليؤكد أن الرجل كان أديبا! حقا بل شاعرا على طريقته النثرية المتدفقة.. لقد كان ينصت إلى القرآن الكريم إنصات من يستحضر منازله العليا، وحركة الوحي وهي تعبر الكون العظيم، فتطوي طبقات السماوات طيا! لتغمر المكان والزمان بأنوارها! وتنشئ بعد ذلك حركة مباركة، تمتد في التاريخ البشري؛ عمرانا حضاريا، لا يفتأ يتجدد أبدا، ما دام لهذا القرآن مرتلون ومتدبرون!
(1) المثنوي العربي:6/463، انظر مثله في: اللمعات:3/346.
(2) الكلمات: 147.