إن ههنا لدينا حقيقة مهمة في فهم خصوص مقصد بديع الزمان التعريفي هنا؛ وهي أن الهدف الأساس من تعريف الناس بالقرآن إنما هو تعريفهم بالله؛ ولذلك سلك إليه من باب الربوبية. وللربوبية ذوق خاص لديه رحمه الله، فهي تشير عنده إلى تجلى الأسماء الحسنى على الكون كله من حيث الخلق والقيومية، وما تعلق بهما من أسماء وصفات ربانية. فكل جزيئية في الكون، وكل ذرة؛ من كل شيء إنما هي متعلقة بهذا الرب: (خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)(الأنعام:102). وذلك بتعلقها باسمه الأعظم سبحانه، وأسمائه الحسنى، الناطقة بجلال ملكه، وشمول سلطانه. إن القرآن الكريم كمفهوم تعريفي لدى النورسي يقود إلى هذه الحقيقة الكبرى: معرفة الله تبارك وتعالى (رب العالمين)! وذلك عين الحقيقة الإصلاحية التي قام عليها مشروع النورسي الإصلاحي التجديدي، ومن أجلها، مشروع إنقاذ الإيمان وتجديده في المجتمع الإنساني، هذا المشروع الذي اعتمد فيه خاصة على تجديد الوعي (بالقرآن) بما ذكرنا من مواصفات مقاصدية، وهو أمر يصرح به النورسي بكل وضوح، وذلك قوله: (الوظيفة الأساسية للقرآن الكريم هي تعليم شؤون دائرة الربوبية، وكمالاتها، ووظائف دائرة العبودية وأحوالها.)(1) من هنا إذن كان اهتمامه بكتاب الله، ومن هنا أيضا كان منطلق تعريفه إياه.
(1) الكلمات:1/293.