- الثاني: إثارة الانتباه بهذا التعريف إلى أن الذي يجب أن نشهده في القرآن - بالقصد الأول - إنما هو الله رب العالمين، من حيث إنه هو سبحانه المتكلم به! وهذا أيضا مما طمسه التعود والجهل لدى الناس. فالنورسي في هذا الأمر هو أشبه برجل رأى آخر عثر على حجر من ذهب وهو لا يدري أنه من ذهب، فجعل هذا يستعمل الحجر لأمر وضيع، غير لائق بالذهب؛ بينما جعل العارف بالذهب يتأسف ويتحرق؛ أسى على تضييع ذلك الجاهل لما بين يديه من مال عظيم! ومن هنا صيحة النورسي وتنبيهه إلى عظمة ما (بين أيدينا): (إن القرآن الذي بين أيدينا...).
إن الوجدان الذي صدر عنه تعريف القرآن لدى النورسي هو وجدان منبهر بالربوبية العظمى! إن كل المسلمين يعرفون أو يقولون: (إن القرآن هو كلام الله). ولكن قليلا منهم يستحضر في قوله هذا؛ أن الله جل جلاله قد تكلم بهذا القرآن؛ من حيث هو (رب العالمين). إن ذلك يعني أن آفة التعود - كما ذكرنا - قد قتلت حاسة التدبر في الإنسان؛ ففقدت القلوب بذلك إحساسها بالقرآن العظيم، الذي لم تطقه حتى الجبال الشامخات، كما في قوله عز وجل: (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ)(الحشر:21).