تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن حقيقة كون القرآن الكريم (كلام الله رب العالمين) تجعل المؤمن - إذ يقرؤه ويرتله أو يتدبره ويتدارسه - يَنشَدّ إلى أشعة الأسماء الحسنى، ويتعلق بأنوار الربوبية. وذلك من أعظم ما غمر قلب بديع الزمان، وصاغ معماره المنقوش بالمحبة المتوقدة! ولذلك قلنا: إنه إنما انبهر بالقرآن من حيث هو خطاب رباني، وما فاض عنه من مواجيد مفهومية أو تفسيرية؛ إنما فاض من حيث تدبره لهذه الحقيقة العظمى التي لا تطاق! وذلك ما أشار إليه في النص السالف، وهو ما فتئ يكرره ويعيده، تماما كما يكرر المحب اسم محبوبه، بغير إرادة منه ولا اختيار. وذلك نحو قوله الذي يشبه نوعا من الانجذاب: (القرآن الكريم الذي بين أيدينا هو كلام رب العالمين)(1). ربما يقول قائل: إن هذا الكلام بدهي! أي أن (القرآن هو كلام رب العالمين)؛ كلا! إن النورسي لم يتكلم بعبارات وإنما تكلم بدلالات ومعان! وهي بكل تأكيد من غرائب الحقائق. فقوله هذا رحمه الله: (القرآن الكريم الذي بين أيدينا هو كلام رب العالمين) فيه دلالة واضحة على أنه ينبه إلى أمرين:

- الأول: غفلة الناس عما بين أيديهم! فهذا القرآن مكتوب في المصاحف المنتشرة في كل مكان، وبين أيدي كل الناس. ولكن المشكلة أن آفة التعود قتلت حاسة التدبر والتفكر في الإنسان. فعميت البصائر أن ترى حقيقة القرآن الكريم الكونية، ومفهومه الرباني، رغم أنه بين أيديها!

(1) اللمعات:3/346.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٠٥