تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلك هي القضية المزلزلة للكيان الإنساني، في قلب الأستاذ الذواقة، بديع الزمان سعيد النورسي، والمفجرة لكل طاقاته الوجدانية، التي سطرها ألحانا وأنغاما في رسائل النور. فمن ذا قدير إذن؛ على وضع حد معرف، أو رسم شارح لـ(مفهوم القرآن الكريم)؟ وما زعم النورسي أنه يعرف القرآن على سبيل (الحد الجامع المانع) بتعبير المناطقة، وما قدمه من تعريف؛ إنما هو فيض من أنوار قلبه، وما قلبه إلا قمر من الأقمار السيارة، العاكسة لأشعة الأسماء الحسنى! فأكرم بذلك مقاما للعارفين الصديقين! وأما كتاب الله فلا تحيط به حدود، ولا ترسمه تعريفات! وإنما غاية الأقمار السالكة في فلكه أن تقتبس منه (لمعة من تعريف) كما عبر النورسي من قبل.

قال رحمه الله في تعريف ملخص للتعريف السابق، وشارح له في الآن نفسه، ومبينا كيف أن مصدرية القرآن العليا، من حيث هو (كلام الله)؛ قد رفعته فوق كل الحدود والرسوم: (إن مَنْحَ القرآن الكريم أعلى مقام من بين الكلمات جميعا - تلك الكلمات التي لا تحدها حدود - مرده أن القرآن قد نزل من الاسم الأعظم، ومن أعظم مرتبة من مراتب كل اسم من الأسماء الحسنى. فهو كلام الله بوصفه رب العالمين، وهو أمره بوصفه إله الموجودات، وهو خطابه بوصفه خالق السماوات والأرض، وهو مكالمة سامية بصفة الربوبية المطلقة، وهو خطابه الأزلي باسم السلطنة الإلهية العظمى. وهو سجل الالتفات والتكريم الرحماني، نابع من رحمته الواسعة المحيطة بكل شيء. وهو مجموعة رسائل ربانية تبين عظمة الألوهية (...) وهو الكتاب المقدس الذي ينثر الحكمة. ولأجل هذه الأسرار أطلق على القرآن الكريم بما هو أهله ولائق به؛ اسم: (كلام الله)!)(1).

(1) الكلمات:1/147.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٠٤