تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والراجح - والله تعالى أعلم - أن يكون المعنيان معا مقصودين في دلالته اللغوية؛ وذلك بغض النظر عن خصوص دلالة آية سورة القيامة، مما أورده أبو جعفر رحمه الله، فلا يمنع ورود المعنى الجزئي أن يكون الكلي - وهو أشمل منه طبعا - مقصودا أيضا. فيكون (القرآن) قد سمي بذلك؛ لجمعه المعاني كلها. وهو معنى وجيه جدا. قال عز وجل: (مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ)(الأنعام:38) ولأنه مؤلف مجموع متناسق، ثم لأنه إنما أنزل ليقرأ ويتلى. وكل ذلك حسن جدا في معنى (القرآن) لغة. فلا تزاحم بين هذه المعاني جميعها، ولا تعارض.

وهذا ما يفهم أيضا مما أورده الراغب الأصفهاني(ت:502 هـ) - من قبل - في كتابه القيم (المفردات في غريب القرآن). قال رحمه الله: (القراءة: ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل (...) قال بعض العلماء: تسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كتب الله: لكونه جامعا لثمرة كتبه، بل لجمعه ثمرة جميع العلوم! كما أشار إليه بقوله: " وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ "(يوسف:111) وقوله: " تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ "(النحل:89)(1)

ولعل هذا المسلك التوفيقي بين الدلالتين اللغويتين، هو الأقرب إلى تفسير بديع الزمان النورسي لمفهوم القرآن الكريم، من حيث هو اصطلاح، كما سترى بحول الله.

ب - مصطلح (القرآن) بمشهود بديع الزمان النورسي:

هذا، وأما تعريف (القرآن) عند النورسي من حيث هو مصطلح، وُضِع للدلالة العَلَمية على (كلام الله رب العالمين، المنزل على رسوله محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، المتعبد بتلاوته، المكتوب في المصاحف، المنقول إلينا بالتواتر) على حد تعبير علماء القرآن؛ فقد كانت له فيه صياغة لطيفة خاصة. إلا أنها كانت من مخاض المعاناة الوجدانية، والتجربة التفكرية.

(1) المفردات: (قرأ).

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٩٨