تكاد تجمع معاجم اللغة على أن الأصل الدلالي لمادتي: (قرأ) و(قري) إنما هو معنى الجمع والاجتماع، وما تفرع عنه. سواء همزت آخره أم لم تهمزه، فهو في ذلك سواء. ومنه سمي (القرآن) قرآنا؛ لجمعه ما فيه من الأحكام والقصص والعبر، أو لاجتماع آيه وسوره وتألفها. قال ابن فارس: (القاف والراء والحرف المعتل: أصل صحيح يدل على جمع واجتماع. من ذلك القرية؛ سميت قرية لاجتماع الناس فيها. ويقولون: قَرَيْتُ الماءَ في المقراة: جمعته (...) وإذا هُمِز هذا الباب كان هو والأول سواء (...) قالوا: ومنه القرآن، كأنه سمي بذلك لجمعه ما فيه من الأحكام والقصص وغير ذلك)(1).
وقال صاحب مختار الصحاح: (قرأ الكتابَ قراءة وقُرآنا بالضم. وقرأ الشيء قُرآنا بالضم أيضا: جمعه وضمه. ومنه سمي (القرآنُ)؛ لأنه يجمع السور ويضمها)(2).
وذلك ما نجده لدى ابن منظور، رغم ما أورده من كثرة الاستعمالات للمادة اللغوية، ودلالاتها. قال رحمه الله: (قَرَأَهُ يَقْرَؤُه ويَقْرُؤُه (...) قَرْءاً وقِراءَةً وقُرْآنا (...) يسمى كلام الله تعالى الذي أنزل على نبيه - صلى الله عليه وسلم - كتابا وقرآنا وفرقانا. ومعنى القرآن: معنى الجمع. وسمي قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها. وقوله تعالى: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ )(القيامة:17) أي جمعه وقراءته. (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) (القيامة:18) أي قراءته. (...) وقال بعضهم: قرأتُ: تفقهتُ. ويقال: أَقْرَتُ في الشعر، وهذا الشعر على قَرْء هذا الشعر: أي على طريقته ومثاله. (...) والقَرْءُ: الوقت. قال الشاعر:
إذا ما السماء لم تَغِمْ ثم أخْلَفَتْ *** قُروءَ الثُّرياَّ أنْ يكون لها قَطْرُ
يريد وقت نوئها الذي يمطر فيه الناس.
(...) والقَرْء والقُرْء: الحيض، والطهر ضد. وذلك أن القرء الوقت، فقد يكون للحيض والطهر)(3).
(1) المقاييس، مادة: (قري).
(2) مختار الصحاح، مادة: (قرأ).
(3) اللسان: (قرأ).