من هنا إذن؛ من منابع النور.. انقدحت مواجيد بديع الزمان النورسي؛ فكانت (كليات رسائل النور)! لقد انجلى لبصيرته النافذة أن التحدي الرهيب للدين، ولحقائق الإيمان في هذا العصر العصيب؛ لن يقف في وجهه غير سيف القرآن البتار! فنبذ كل الأسلحة إلا سلاح القرآن العظيم. وانبرى لإعلان إعجاز القرآن بلغة جديدة ومنهج جديد، منهج مستوحى من القرآن نفسه، فكان له – لذلك - من النجاح ما شهدت به الأيام بعدُ؛ بأعلى صوت الزمان وملء فمه! واستطاع بحركته القرآنية أن يشق ظلمات الضلالة والإلحاد، بشعاع القرآن وحده، وأن يبني جيلا من طراز فريد، يتحدى به كل أنواع الفتن، فأنبت حقائق الإيمان ريانة خضرة، على أرض أحرقتها الزندقة الجديدة وألهبت كل نبتة للخير فيها! لكن كشف حقائق الإيمان برسائل النور، وإظهار إعجاز القرآن للعالمين في هذا العصر كانت له جولة جديدة من جولات المعجزة المحمدية الخالدة، تلك المعجزة التي نطق بها القرآن العظيم، وجعلها حقيقة كونية سرمدية قاهرة: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(التوبة:32-33).
ذلك سر من أسرار القرآن! فلنطل إذن مع بديع الزمان على بعض ذلك من خلال ما عرضه من مشاهدات عن القرآن!
- أولا: التعريف:
أ - في اللغة: