تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الذي استفاده بديع الزمان النورسي من تفكراته الكونية؛ أنه استطاع أن يجمع بين القراءتين في نسق عجيب: قراءة القرآن المتلو، وقراءة القرآن المنظور؛ فكان أن نسج بينهما منافذ للفهم والتفسير قدمها للناس في شكل ما سماه بـ(كليات رسائل النور). إن اعتباره القرآن الكريم أعظم تفسير للكون جعله يدرك العلاقة الرابطة بين كلام الله جل وعلا وبين ملكوته. ولذلك قال رحمه الله: (إن القرآن الكريم "المقروء" هو أعظم تفسير وأسماه، وأبلغ ترجمان وأعلاه لهذا الكون البديع، الذي هو قرآن آخر عظيم "منظور")(1)، الأمر الذي جعله يدخل باب العبادة في الحياة؛ وكأن هذا الكون مسجد كبير، مهيأ أصالة لعبادة الله رب العالمين. فهو إذن في مسجده حيثما حل وارتحل! ومن هنا قوله رحمه الله: (إن القرآن الكريم يتلو آيات الكائنات في مسجد الكون الكبير هذا، فلننصت إليه! ولنتنّور بنوره، ولنعمل بهديه الحكيم؛ حتى يكون لساننا رطباً بذكره وتلاوته!)(2) بذلك أساسا ربط بديع الزمان النورسي بين القرآنين، وبذلك كان لرسائله ذوقها، وكان لدعوته أثرها.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الفصل الرابع

مصطلح

مصطلح (القرآن)

تمهيد:

مصطلح القرآن هو المفتاح الأول والأساس لفهم حركة النور التي قدح بديع الزمان النورسي وميضها في ربوع تركيا، لتنطلق بعد ذلك شعاعا يمتد إلى كل العالم عبر كليات رسائل النور!

(1) الكلمات:143.

(2) الكلمات: 30.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٩٣