تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلب الكون: في اصطلاح بديع الزمان النورسي هو الأرض! وذلك من حيث كونها موطن الإنسان، باعتباره ثمرة شجرة الكون كما تم بيانه. فمن هنا كانت الأرض قلب الكون. يقول: (إن الأرض التي هي بمثابة قلب الكون، قد أصبحت مَشْهَرَاً لعجائب مصنوعات الله البديعة، ومحشراً لغرائب مخلوقاته الجميلة، وممراً لقافلة موجوداته الوفيرة، ومسجداً لعباده المتراصين صفوفاً عليها، ومقراً لأداء عباداتهم.. هذه الأرض تظهر من شعاع التوحيد ما يملأ الكون نوراً وضياءً)(1). وقال أيضا: إن(هذه الأرض قد أصبحت ذات أهمية عظمى من حيث احتواؤها على كثرة المخلوقات، ومئات الألوف من أنواع ذوي الحياة والأرواح المختلفة المتبدلة، حتى صارت قلب الكون وخلاصته، ومركزه وزبدته ونتيجته وسبب خلقه. فذُكرت دائماً صنواً للسماوات كما في ( رَبُّ السَّموَاتِ وَالاَرْضِ) في جميع الأوامر السماوية)(2)، وبين تفسير ذلك وعلته فيما أورده من كلامه المفصل بـ(الكلمات) على سبيل البيان والتعليل، قال: (ومن هنا فان مهد هذا الإنسان ومسكنه وهو الأرض كفء للسماء معنىً وصنعةً. ومع صغر الأرض وحقارتها بالنسبة إلى السماء فهي قلب الكون ومركزه.. ومشهر جميع معجزات الصنعة الربانية.. ومظهر جميع تجليات الأسماء الحسنى وبؤرتها.. ومعكس الفعاليات الربانية المطلقة ومحشرها وسوق عرض المخلوقات الإلهية بجود مطلق، ولاسيما عرضها لكثرة كاثرة من النباتات والحيوانات.. وهي نموذج مصغر لما يعرض في عوالم الآخرة من مصنوعات.. و مصنع يعمل بسرعة فائقة لإنتاج المنسوجات الأبدية والمناظر السرمدية المتبدلة بسرعة.. وهي مزرعة ضيقة مؤقتة لاستنبات بذور البساتين الدائمة الخالدة)(3).

كتاب الكون:

(1) الكلمات: 812.

(2) الكلمات:111.

(3) الكلمات:204.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٩١