تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حاصل الكلام: إذا كان الأمر لله، ووُجِدَ لله، فلا غير إذن حتى يُقطع رأسه! ولكن إن لم يوجد الله، ولم ينظر في سبيل الله فكل شيء غيرٌ. فعليه أن يسلّ سيف: (كلّ شيءٍ هالكٌ الاّ وَجْهَه)! ويمزّق الحجاب؛ حتى يجده سبحانه تعالى!)(1) يعني: حتى يجده تعالى وحده دون سواه! فلا يتعلق بأوهام الظلال دون حقائقها؛ فيكون من الخاسرين! إذْ لا حقيقة لشيء فيما سواه؛ إلا به تعالى! وأي شيء في الوجود يقوم بغيره جل وعلا، وهو الحي القيوم على كل شيء؟ (خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)(الزمر:62).

وهذا لعمري معنى لطيف جدا، من أدق المعاني وألطفها، في بيان حقيقة مفهوم (العدم) ومعنى (الفناء)، بالنسبة إلى علم الله جل وعلا، وقدرته سبحانه. وإنما هو مشاهدة من مشاهدات (الإعجاز المعنوي) للقرآن العظيم، وقَفَتْ بنا خاشعين بين يدي الله، على شاطئ بحر العلم الإلهي، ومطلق القدرة الرحمانية العظيمة! وما كان لها أن تكون لبديع الزمان؛ لولا أنها قبسٌ إلهامي من نور القرآن.. فإلى مثلها تشد الرحال!

ثالثا- ضمائمه:

الآيات الكونية:

الآيات الكونية: هي الدلائل الوجودية من كل الكائنات، من حيث كل منها حرف ذو مغزى - بالمعنى الحرفي – منصوب للدلالة على الصانع الجليل.

قال بديع الزمان: (نعم! إن ذلك الفرقان الحكيم هو الذي يرشد الجن والإنس إلى الآيات الكونية التي سطَّرها قلمُ القدرة الإلهية على صحائف الكون الواسع ودبجها على أوراق الأزمنة والعصور. وهو الذي ينظر إلى الموجودات - التي كل منها حرف ذو مغزى - بالمعنى الحرفي، أي ينظر إليها من حيث دلالتها على الصانع الجليل. فيقول: ما أحسنَ خلقه! ما أجملَ خلقه! ما أعظم دلالته على جمال المبدع الجليل. وهكذا يكشف أمام الأنظار الجمالَ الحقيقي للكائنات)(2).

(1) المكتوبات: 75.

(2) الكلمات:143.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٨٣