قال رحمه الله في سياق الجواب عن سؤال كلامي: (أتشمل هذه الآية الكريمة: (كلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلاّ وَجْهَهُ)(القصص:88) الآخرةَ والجنةَ وجهنَّمَ وأهليها، أم لا؟)
(الجواب: لقد صارت هذه المسألة موضع بحث كثير جداً من العلماء المحققين، وأصحاب الكشف والأولياء الصالحين. فالقول قولهم في هذه المسألة، فضلاً عن أن لهذه الآية الكريمة سعةً عظيمة جداً، مع تضمنها لمراتب كثيرة جداً. فقد قال القسم الأعظم من المحققين: لا تشمل هذه الآية عالم البقاء. في حين قال آخرون: إن تلك العوالم تتعرض أيضاً لنوع من الهلاك في زمن قصير جداً بحيث يعدّ آناً، وهو زمان قصير إلى درجةٍ لا يُشْعَرُ بذهابها إلى الفناء والعودة منه!
أما ما يحكم به بعض أصحاب الكشف المفرِّطين في أفكارهم من حدوث الفناء المطلق، فليس حقيقة ولا صواباً! لأن ذات الله سبحانه وتعالى دائمي وسرمدي، فلابد أن صفاته وأسماءه أيضاً دائمية وسرمدية. ولما كانت صفاته وأسماؤه دائمية؛ فلابد أن أهل البقاء والباقيات الموجودة في عالم البقاء - التي هي مراياها، وجلواتها، ونقوشها، ومظاهرها- لا تذهب بالضرورة إلى الفناء المطلق قطعاً!
وحالياً وردت نقطتان من فيض القرآن الحكيم إلى البال نكتبها إجمالاً:
أولاها: إن قدرة الله - جل وعلا - لا حدود لها، حتى إن الوجود والعدم بالنسبة إلى قدرته وإرادته تعالى كمَنْزِلَيْنِ، يرسل إليهما الأشياء ويجلبها منهما، بكل يسر وسهولة! فإن شاء يجلبها في يوم واحد، أو في آن واحد!