أهم مرادف لمصطلح الكون بأبعاده الاصطلاحية الشاملة هو مصطلح (الوجود). يقول بديع الزمان: (إن هذه الكلمة الطيبة "بسم الله" كنز عظيم لا يفنى أبداً، إذ بها يرتبط"فقرك" برحمة واسعة مطلقة أوسع من الكائنات، ويتعلق"عجزك" بقدرة عظيمة مطلقة تمسك زمام الوجود من الذرات إلى المجرات)(1). ويقول: (إن الإنسان هو نسخة جامعة لما في الوجود من خواص، حتى يُشعِرَهُ الحقُّ سبحانه وتعالى جميع أسمائه الحسنى المتجلية بما أودع في نفس الإنسان من مزايا جامعة)(2). فلفظ الوجود هنا هو بمعنى الكون سواء. إلا أن استعماله لدى بديع الزمان غالبا ما يأتي من حيث هو صفة للكون، أي من حيث هو كائن، بمعنى الكينونة المفارقة للعدم.
فإذا أراد الحديث عن الكون بصفته الوجودية سماه (وجودا). وذلك نحو قوله رحمه الله: (ليست الروح البشرية وحدها لم تخلق للفناء، بل حتى أبسط المخلوقات كذلك لم تخلق للفناء بل لها نوع من البقاء، فالزهرة البسيطة - مثلاً - التي لا تملك روحاً مثلنا، هي أيضاً عندما ترحل بآلاف من الأوجه ظاهراً من الوجود تبقى صورتها محفوظة في كثير من الأذهان، كما يدوم قانون تراكيبها في مئات من بُذيراتها المتناهية في الصغر، فتمثل بذلك نموذجاً لنوع من البقاء)(3). (إن الوجود خير محض، والعدم شر محض، والدليل هو رجوع جميع المحاسن والكمالات والفضائل إلى الوجود، وكون العدم أساس جميع المعاصي والمصائب والنقائص.)(4)
ب - أضداده:
- العدم:
يرد العدم عند النورسي مضادا للكون من حيث هو (وجود). وإنما سمي الكون (كونا)؛ لأنه (كائن)، فالعدم نقيضه، ومضاده. والنصوص الواردة قَبْلُ في بيان مرادفة (الوجود) دالة على مناقضة (العدم). فلا داعي لإعادتها.
(1) الكلمات:7.
(2) الكلمات: 828.
(3) الكلمات: 610.
(4) الكلمات: 553.