تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الجاذبية التي تكمن في كل ذرة من ذرات الكون لهي رابطة عامة شاملة تربط الوجود الكوني كله بحقيقة واحدة: هي أن الكثرة الظاهرة فيه تؤول إلى الوحدة من حيث إن كل شيء فيه يستجيب لأمر واحد يربط بين جميع الأشياء مهما تعدد شكلها. وما تلك الجاذبية السارية في الكون إلا أثرا من آثار الحياة فيه. فكانت لطيفة الحياة الخفية أي سلطان الروح الكامن فيها هو الذي يسوق كل عناصر الكون إلى التوحيد. يقول بديع الزمان: (إن مبدأ الكثرة هو الوحدة، وإن منتهاها أيضا إلى الوحدة. فهذا دستور فطري. فلقد خَلَقت القدرة الإلهية، من القوة التي أودعتها في الكائنات - وهي فيض تجليها وأثر إبداعها – قوةً جاذبة عامة، متصلة مستقلة محصلة بإحسانها على كل ذرة من ذرات الوجود جاذبة خاصة بها. فأوجدت رابطة الكون. فكما أن في الذرات محصلة القوى الجاذبة الناشئة من القوة المودعة فيها، فهي ضياء القوة، واستحالة لطيفة من إذابتها، كذلك فان محصل قطرات الحياة المنتشرة على الكائنات كافة ولمعانها، إنما هي حياة عامة تعم الوجود جميعاً.. نعم هكذا يقتضي الأمر. فأينما وجدت الحياة فثمّ الروح. والروح مثل الحياة أيضا منتهاها بداية تجلي فيض لروح)(1)، بمعنى أن مآل الروح وغاية امتداده إنما هو المصدر، والمرجع الكلى الذي يرجع إليه كل شيء. فكان الروح الذي هو أصل الحياة يصب بقوة جاذبة في مسلك الدلالة على الواحد الأحد.

ثانيا: علاقاته:

مرادفاته:

- الوجود:

(1) صيقل الإسلام: 336.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٧٧