وأخيرا فحياة الكون هي أساس التوحيد، ومسلكه الذي يجمع شتات الكثرة في الوحدة، أي يقود العقل المتفكر من بين طبقات الكائنات الكثيرة جدا، ليريه نقطة استنادها جميعها، حيث تلتقي كل روافدها بدون استثناء، التي تمدها بالحياة. ذلك أن مختلف طبقات الحياة المتجلية في سائر الكائنات من الإنسان والحيوان والنبات والجماد... إلخ، كل ذلك يقود إلى حقيقة واحدة، هي مصدر الحياة الواحدة، التي تملأ وجودهم جميعا، وتعطيه معناه، ووعيه بذاته وبما حوله. فالحياة إذن هي الدليل القاطع على وحدانية الحي القيوم، واهب الحياة سبحانه وتعالى؛ ذلك (أن كمال الوجود مع الحياة، بل إن الوجود الحقيقي للوجود كائن مع الحياة، فالحياة نور الوجود، والشعور ضياء الحياة.. والحياة رأس كل شيء وأساسه (...) حتى أن الحياة نوع من تجلّي الوحدة في طبقات الكثرة من المخلوقات، فهي مرآة للأحدية في الكثرة)(1).
(1) الكلمات: 596.