تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا أن أجمع لفظ دال عنده على ماهية الوجود هو مصطلح (الحياة). فهو جامع لهذه العناصر جميعا أعني: الوجود، والنور، والرحمة. فإذا ورد عنده منفردا دل عليها جميعا. ولذلك جعلناه خاصية من خواص تعريف الكون، دون باقي العناصر الثلاثة. فإذا كان الكون حيا فهو بالضرورة موجود، ومستنير يشع بالحياة، ثم منطو على حكمة الرحمة الكلية. ومن هنا اكتفى بديع الزمان في كثير من رسائله بوصف الكون بالحياة للدلالة على كل مراده من ماهيته وطبيعته الوجودية. ومن أجمع كلامه في هذا قوله رحمه الله: (إن كمال الوجود مع الحياة، بل إن الوجود الحقيقي للوجود كائن مع الحياة، فالحياة نور الوجود، والشعور ضياء الحياة.. والحياة رأس كل شئ وأساسه. وهي التي تجعل كل شئ ملكاً لكل كائن حيّ، فتجعل الشيء الحيّ الواحد بحكم المالك لجميع الأشياء. فبالحياة يتمكن الشيء الحيّ أن يقول: "إن هذه الأشياء ملكي، والدنيا مسكني، والكائنات كلها ملك أعطانيه مالكي". وكما أن الضوء سبب لرؤية الأجسام وسبب لظهور الألوان - على قول - كذلك الحياة هي كشّافة للموجودات وسبب لظهورها، وسبب لتحقق النوعيات.. وهي التي تجعل جزء الجزئي بحكم الكلّ والكلّي، وسبب لحصر الأشياء الكلية في الجزء، وسبب لجميع كمالات الوجود كإشراكها وتوحيدها الأشياء الوفيرة، وجعلها مداراً لوحدة واحدة ومظهراً لروح واحدة.. حتى أن الحياة نوع من تجلّي الوحدة في طبقات الكثرة من المخلوقات، فهي مرآة للأحدية في الكثرة)(1).

(1) الكلمات: 596.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٧٣