تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمقصود بالوجود هنا: معناه المصدري، أي فعل الوجود. فهذه حقيقة بدهية تقوم أساسا على مقولة أن هذا الكون موجود حقيقة، لكن بمعناه الحرفي. وذلك رفضا منه لكل المقولات السفسطائية التي تشكك في كل شيء، حتى البدهيات نفسها. ثم إن معنى الوجود بعد ذلك بالنسبة لبديع الزمان يعتبر حقيقة كبرى، ونعمة عظمى حظي بها الكون. ألم يكن ممكنا أن يكون عدما؟ بلى؛ فمن رحمة الله إذن على الكون أن أوجده. ومن هنا كانت الرحمة طبيعة في الوجود كله سارية فيه بمقتضى أسماء الله الرحمن الرحيم. فلا شيء من مظاهره إلا وهو قائم على الرحمة لكافة عناصره.

وأما النور؛ فلا حياة إلا بنور. وإنما الظلام قرين العدم. ومن هنا كانت الحياة قائمة على النور، فهو شرط وجودها، ومصدره. ولذلك كان الله هو (النور) الحق. فقال عز وجل: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) (النور: 35).

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٧٢