تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أثبت بديع الزمان؛ في غير ما موطن من رسائل النور؛ أن الكون إنسان كبير، كما أن الإنسان كون صغير، وفهرست جامع له(1). ومن مقتضيات الفَهْرَسَةِ أن تحيل على الكتاب الكبير في كل شيء. ومما يجب أن يحيل عليه الوجود الفهرستي للإنسان معنى الحياة الكامنة فيه، والمتجلية على سائر كينونته بالفعل. فلا بد إذن أن يكون المحال عليه من تفاصيل الكتاب حيا كذلك؛ وإلا انعدم مفهوم الفهرستية في الإنسان. ولذلك قال النورسي: (كذلك الكون الذي هو إنسان أكبر يضم ألوف العوالم الشبيهة بالدوائر المتداخلة. فالأحوال الجارية في تلك العوالم والحوادث التي تقع فيها تكون موضع النظر من حيث جزئياتها وكلياتها، وخصوصياتها وعظمتها)(2). وإنما حقيقة الوجود الإنساني هي الحياة؛ ومن هنا أمكن أن نقول: (إن الحياة هي خلاصة مترشحة من هذا الكون، والشعور والحس مترشحان من الحياة، فهما خلاصتها، والعقل مترشح من الشعور والحس، فهو خلاصة الشعور، والروح هي الجوهر الخالص الصافي للحياة، فهي ذاتها الثابتة المستقلة)(3).

فالروح - (مِنْ أَمْرِ رَبِّي) - هو إذن باعث الحياة في كل شيء، ولو خلا منه شيء لخلا من الحياة. هذه حقيقة مطلقة لدى بديع الزمان. قال: (لقد ثبت بالتجربة أن المادة ليست أساساً وأصلاً ليبقى الوجود مسخّراً من أجلها وتابعاً لها، بل هي قائمة بـ«معنى»، وهذا المعنى هو الحياة.. هو الروح)(4).

(1) انظر مصطلح "الإنسان" بهذا البحث.

(2) اللمعات: 452.

(3) اللمعات: 567.

(4) الكلمات: 600.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٧٠