تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كان هذا الكون متحركا بمحبة، وعابدا بوجدان، وسائرا إلى الله بوعي؛ فلا يمكن إلا أن يكون (حيا)؛ لأن الميت ليس له شيء مما ذكر من خصائص. ورغم أن كثيرا من عناصر الكون هي مما نصنفه تحت اسم (الجماد) إلا أنه مع ذلك حي بجميع مظاهره، وكل تجلياته. وما كان كلام الله في كتابه الحكيم ليكون عبثا ولا هذرا. فقد سبق قوله تعالى: (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاّ تَفْقَهُونَ). ومن هنا جزم النورسي في كلمات جوامع بحياة كل شيء في الكون. ذلك أن (حقيقة الحياة (...) هي أصفى خلاصة مترشحة من الكائنات كلها كما أنها أعظم سِرّ يولّد الشكر والعبادة والحمد والمحبة التي هي أهم المقاصد الإلهية في الكون وأهم نتيجة لخلق العالم هذا)(1).

فكل المظاهر المادية في الكون تتضمن نبضا حيا، وشعورا واعيا بوجودها. فذاك هو الذي يشكل حقيقتها الوجودية، وأما تلك المظاهر المادية فليست إلا أشباحا تابعة لها في الوجود. قال رحمه الله: (الحياة أساس الوجود وأصله. والمادة تابعة لها وقائمة بها)(2)، إذ الوجود الحق إنما هو للحياة؛ ومن هنا كانت (الحياة كمال الوجود)(3)، فهي تتجلى فيه نورا مشعا يملأ حقيقته حيوية، ويخرجه من ظلمات العدم بأمر الله الحي القيوم. (فالكون إذن - بجميع عوالمه - حيٌ ومشعٌ مضيء بذلك التجلي)(4).

(1) صيقل الإسلام: 343.

(2) اللمعات: 559.

(3) الكلمات: 876.

(4) الكلمات: 875.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٦٩