تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(كل ذرات الوجود في نشوة المحبة)(1).

فكل شيء مستجيب للأمر الإلهي استجابة رغبة ورهبة؛ لما استقر في وجدان الكون من متعة ذوقية كلما اقترب من مولاه. فالقرب يكسبه إحساسا بوجوده لما يستفيد من أنوار الأسماء. أما البعد فهو متلف له في متاهات الظلمات المؤدية إلى العدم. ولا طاقة لمن أدرك نعمة الوجود للعود إلى الفناء المطلق؛ من إذن هنا كانت المحبة للنور محبة للوجود وإحساسا بالحياة، ورغبة في الوصل الدائم مع مصدر النور، مصدر الحياة. فكيف لا تجد الكائنات المبصرة حقا لذتها في السير التعبدي إلى الله؟ يقول بديع الزمان: (اعلم! أن الحق سبحانه بكمال كرمه ادمج قسماً من مكافأة الخدمة في نفس الخدمة، وأدرج أجرة العمل في نفس العمل. حتى إن الموجودات ولو الجمادات تمتثل أوامره التكوينية بكمال الشوق والتلذذ، وبالامتثال تصير معاكسَ تجليات أسماء نور الأنوار. كالحباب الحقير المظلم الذي يتوجه بقلبه الصافي إلى الشمس، فيتنور مبتسماً في وجهك، بجعل قلبه سرير الشمس. وكيف لا تلتذ الذراتُ ومركباتها - بفرض شعورٍ فيها - بمظهريتها لتجليات أسماء ذي الجلال والجمال والكمال المطلق مع ارتقائها بالامتثال، مثل الحباب من نهاية الخمود والظلمة إلى نهاية الظهور والنور!)(2).

(1) الكلمات: 746.

(2) المثنوي العربي النوري: 274.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٦٧