تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكون كله هو المحبة وان حركة الموجودات بالمحبة، فقوانين الانجذاب والجذب والجاذبية التي تجرى في الموجودات إنما هي آتية من المحبة)(1).

إن الانجذاب المذكور للكائنات، إنما هو لنور الأسماء الحسنى كما تبين في النص، وإنما انجذابها لها راجع إلى كون تلك الأسماء هي مصدر وجودها، فهي أنوار الجمال الصادر عن الله الواحد الأحد؛ فآل الأمر إلى التوحيد الخالص؛ ولذلك كانت جميع الكائنات تحب جميع الأسماء، (ومحبة جميع الأسماء أيضاً تتحول إلى محبة ذاته الجليلة سبحانه، إذ أن تلك الأسماء عناوين وتجليات ذاته جلّ وعلا)(2). فما من شيء إذن؛ إلا وهو انعكاس لجمالها؛ ومن هنا شوق الكائنات إلى مصدر النور، تماما كما تنجذب الفراشات إلى جمال المصابيح في ظلمة الليل البهيم. هناك حيث تحقق وجودها؛ بإدراك أصل الوجود ومعرفة كمال الأسماء والصفات العليا لله الواحد القهار، جل وعلا. فالمحبة الكامنة في قلب الكون، وفي مواجيد الكائنات، هي سبب وجودها، فإنما خلقت الكائنات لتظل منجذبة إلى جمال الله وجلاله. ألم يقل عز وجل: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) (فصلت:10)، ومن هنا قول النورسي على سبيل الاستنباط والتفسير: (إن هذا الكون هو بحكم مسجد كبير، وان جميع المخلوقات - ولا سيما السماوات والأرض - منهمكة في ذكر وتهليل وتسبيح ينبض بالحيوية. وقد تسنم الكل وظائفهم بكل شوق ونشوة وهم ينجزونها بكل سعادة وامتنان)(3). فما جوهر العبادة إلا المحبة. وتلك غاية كل مخلوق، ومقصد الخالق من خلقه. ومن هنا قال بديع الزمان: (إن المحبة سبب وجود هذه الكائنات، والرابطة لأجزائها، وإنها نور الأكوان، وحياتها)(4). وما دام كل شيء في الكون يسبح بحمد ربه، عابدا لله الواحد الأحد، فإن

(1) الكلمات: 746.

(2) الكلمات:768.

(3) الكلمات: 520.

(4) الكلمات: 410.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٦٦