تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما أن شجرة الأسماء الحسنى أثمرت لدى بديع الزمان توحيد الخالق جل جلاله، في ذاته وصفاته، فهي أيضا قد أثمرت إثبات البعث واليوم الآخر. قال رحمه الله: (وكذا، فان تجلّيات جميع الأسماء الحسنى لخالق الكون المتجلّية في أرجاء العالم كله، تقتضي بالبداهة وجود عالم آخر خالد، وتدل دلالة واضحة على وجود الآخرة)(1). وبيان ذلك أن أسماء الله الحسنى وصفاته العلا هي الدالة على سائر تصرفات الله في الكون، بما تقتضيه ربوبيته تعالى خلقا وإبداعا ورعاية. وقد علمنا أن سائر التحولات والتغيرات الكونية في الأنفس والآفاق راجعة إلى تأثير الأسماء الراجعة إلى وجوه التصرفات الإلهية، وأنواع الشؤون الربانية، على حد تعبير النورسي، ذلك أن (تكامل الأسماء والعناوين يُفصح عن تكامل صفاتٍِ لا تحصى لذلك الصانع من جهة صنعته وتكامل تلك الصفات وإبداع الصنعة يشهدان على تكامل قابليات ذلك الصانع واستعداداته الذاتية المسماة بالشؤون. وتكامل تلك الشؤون والقابليات الذاتية تدل على تكامل ماهية ذات الصانع)(2).

(1) الكلمات: 127.

(2) الكلمات: 343.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٦٢