ومن هنا كانت المهارات جميعها والتجليات، الظاهرة في الكون أو في الإنسان، الدالة على أي جمال أو كمال؛ إنما هي تجليات للأسماء الحسنى. حتى المظاهر التي تدل على حاجة ما، أو ضعف ما، فهي أيضا من هذا القبيل. أليس مظهر المرض مثلا يدل على الحاجة إلى الشافي؟ والفقر يدل على الحاجة إلى الغني، والجوع يدل على الحاجة إلى الرزاق، وهكذا لا شيء إلا وهو يعود إلى الأسماء المهيمنة على الكون كله، تفتح فيه مسالك للعباد يسلكون منها إلى رب العباد. قال بديع الزمان: (إن في كل شيء وجوهاً كثيرة جداً متوجهة - كالنوافذ - إلى الله سبحانه وتعالى، بمضمون الآية الكريمة ( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ ) إذ أن حقائق الموجودات وحقيقة الكائنات تستند إلى الأسماء الإلهية الحسنى، فحقيقة كل شئ تستند إلى اسم من الأسماء أو إلى كثير من الأسماء. وإن الإتقان الموجود في الأشياء يستند إلى اسم من الأسماء، حتى إن علم الحكمة الحقيقي يستند إلى اسم الله "الحكيم" وعلم الطب يستند إلى اسم الله "الشافي" وعلم الهندسة يستند إلى اسم الله "المقدّر" .. وهكذا كل علم من العلوم يستند إلى اسم من الأسماء الحسنى وينتهي إليه، كما أن حقيقة جميع العلوم وحقيقة الكمالات البشرية وطبقات الكمّل من البشر، تستند كلها إلى الأسماء الإلهية الحسنى)(1).
(1) الكلمات: 749.