تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فدل ذلك كله على وحدانية الخالق عز وجل. لأن الربوبية تقتضي الملك والقيومية معا، أي الخلق والرعاية. فكانت سائر الأسماء الحسنى تتصرف بين هذا وذاك، أي بين الخلق والإبداع من جهة، وبين الرعاية والهيمنة على كل شيء من جهة ثانية؛ رزقا وحفظا وإعاشة وإماتة ...إلخ من سائر معاني الأسماء الخاصة بقيومية الله الواحد الأحد على الكون. فلا شيء إلا وهو يشهد أنه واحد. ذلك أنه لا شيء إلا وهو مستفيد كليا من بعض أسمائه الحسنى خلقا تدبيرا. وما الأسماء الحسنى - في نهاية المطاف - إلا صفات الخالق الفرد الصمد. يقول بديع الزمان: (نعم إن إدارة الكون واحدة، وتدبير شؤونه واحد، وسلطنته واحدة، وعلامته واحدة.. وهكذا واحد، واحد، واحد، إلى ألف من الواحد.. وكذا الأسماء الإلهية وأفعالها التي تدير هذا الكون، كل منها واحدة، فضلاً عن أن كل اسم، وكل فعل؛ يحيط بالكون كله أو بمعظمه، أي أن الحكمة الفاعلة في الكون واحدة والعناية فيه واحدة، والتنظيم الذي فيه واحد، والإعاشة واحدة والرحمة المغيثة للمحتاجين فيه واحدة، والمطر النازل بشرى بين يدي رحمته تعالى واحد. وهكذا واحد، واحد، واحد.. إلى الألف من الواحد)(1) وما هو إلا واحد. تعددت الأسماء والفرد جل وعلا واحد.

(1) الشعاعات: 34.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٦٠