تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبيان ذلك هو كما يلي: (ما أن تنفذ الحياةُ في شيء [حتى] تصيّره عالَماً بحدّ ذاته؛ إذ تمنحه من الجامعية ما يجعله كلاً إن كان جزءاً، وما يجعله كلياً إن كان جزئياً؛ فالحياة لها من الجامعية بحيث تعرض في نفسها أغلب الأسماء الحسنى المتجلية على الكائنات كلها، وكأنها مرآة جامعة تعكس تجليات الأحدية. فحالما تدخل الحياة في جسم تعمل على تحويله إلى عالم مصغّر، لكأنها تحيله بمثابة بذرة حاملة لفهرس شجرة الكائنات، وكما لا يمكن أن تكون البذرة إلاّ أثر قدرة خالق شجرتها كذلك الذي خلق أصغر كائن حي لابد أنه هو خالق الكون كله)(1).

وبذلك تظهر مقاصد الربوبية في الكون كله، حيث تعلن الذرات كلها انتسابها لله المالك الواحد؛ (لأن مقاصد الربوبية في الكون تتجمع في الأحوال الجزئية، وغاياتها تتمركز فيها، وتجليات أكثر الأسماء الحسنى وظهورها وتعيناتها تجتمع فيها، ونتائج خلق الموجودات وفوائدها تبرز فيها؛ لذا فان كلاً منها تقول انطلاقاً من نقطة التمركز والتجمع هذه: أنا ملك مَن خلق الكون بأسره، أنا فعله وأثره)(2).

(1) اللمعات: 569.

(2) الشعاعات: 26.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٥٩