تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن البعد "القصدي" للكائنات جميعا، وما لها من وظائف وجودية، كل ذلك ونحوه جعل النورسي يعتبر الكون مجموعة من الرموز الدلالية التي تحمل خطابا، ومن هنا كان كتابا؛ ذلك أن الحرف ما هو في نهاية المطاف إلا رمزا يحمل دلالة لغوية ما. فساوى الكون الكتاب من هذا الوجه. حتى شبهه بديع الزمان بـ"قرآن مجسم" من حيث إن القرآن المقروء خطاب الله للعباد، المنزل على عبده؛ هداية لهم وإرشادا، فشابهه الكون من هذه الجهة، أي من حيث إنه هو أيضا خطاب الله الرمزي لذوي الألباب؛ هداية لهم وإرشادا. يقول رحمه الله: (إن ماهية الكون وقيمته ومزاياه تتحقق بالنور الذي أتى به محمد - صلى الله عليه وسلم - وبه تُعلم وظائف ما فيه من موجودات ونتائجها ومهماتها وقيمتها، وبه يكون الكون بأسره عبارة عن مكاتيب إلهية بليغة، وقرآن ربانى مجسّم، ومعرض آثار سبحانية مهيب)(1). ومن هنا ارتبطت أحكام القرآن بالكون كله من حيث إن الخطاب في العمق واحد؛ لأن المخاطب واحد. (فاعلم من هذا (...) مدى قوة ارتباط أحكام القرآن بالكون، وكيف أنها مدّت جذوراً عميقة في أغوار الكون فأحاطته بعرىً وثيقة لا انفصام لها. ثم افهم منها أن إفساد تلك الحقائق ممتنعٌ كامتناع إفساد نظام الكون والإخلال به وتشويه صورته)(2).

(1) الشعاعات: 666.

(2) اللمعات: 526.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٥٣