وأما كون كلية الكون لا تقبل الانقسام فبمعنى أنه لا يقبل المصدرية المتعددة. إذ حقيقة الانقسام عند بديع الزمان هي بمعنى تدخل الأيدي المتعددة في الخلق، فيرجع كل مخلوق إلى خالقه المفترض، فيكون لكل خلق طابع خاص مختلف ومناقض للآخر بدلالته على خالق آخر. وهذا انقسام في الكون. إلا أنه عُلم أن الخالق واحد من وحدة المخلوقات المنتظمة في ناموس كلي واحد. إذ تبين أن (الأحدية) في تجلياتها الكونية دليل قاطع على (الواحدية)(1)، وفي ذلك دليل قاطع أيضا على (الكلية الكونية) المنتظمة من مجموع الخليقة. يقول النورسي: (ثم إن هذا الكون في ضوء هذا السر - سر الأحدية - ليس كلاً يستعصي على التجزئة وحدها بل أيضاً هو كلّي من حيث الماهية، لا يقبل الانقسام والاشتراك والتجزئة، وتدخل الأيدي المتعددة قط، فإن كل جزء فيه بحكم جزئي وفرد منه، وكل الكون هو بحكم الكلي، فليس فيه موضع للاشتراك في أية جهة كانت)(2).
ب2- الكون هو كتاب الله المنظور:
(1) انظر مصطلح (التوحيد) بهذا البحث في "مشتقاته": (الأحدية والواحدية).
(2) اللمعات: 551.