وشجرية الكون هي التي جعلته (كلاً) لا يتجزأ تجزأ انقسام، وإنما تجزؤه تجزؤ تكامل. لأن الشجرة لا تكون إلا بجميع مكوناتها من جذور وجذع وأغصان وفروع وأزهار وثمار...إلخ. ومن هنا كان كل جزء من الكون دالا على ما سواه. من حيث كونه إن الجزء لا يقوم إلا بالكل. وإنما الكل هو جميع الجزئيات المنتظمة فيه. قال بديع الزمان: (اعلم! أن كل جزء من كل الكون واحد قياسيّ لإمكانات سائر الأجزاء. وبالعكس، فأجزاء الكائنات مقاييس للإمكانات بينها كلٌّ لكلٍ)(1). وهذا إنما يدل على ما سماه بديع الزمان (بطابع الأحدية) و(ختم التوحيد) بمعنى أن الكون من حيث كليته دال على الخالق الواحد؛ إذ (الكلية) أساسا تقوم على الانتظام الكلي الجامع. فإذا كان كل شيء دالا على ما سواه ومحيلا عليه لوحدة الطابع في كل شيء؛ فإن كل شيء حينئذ دال على الواحد؛ ومن هنا كانت الكلية الكونية قائمة على أصل التوحيد. يقول بديع الزمان: (إن التجلي الأعظم للفردية قد طبع على وجه "الكون" كله طابعاً مميزاً للتوحيد، وختماً واضحاً للوحدانية وضوحاً حوّل الكون كلَّه بحكم "الكل" الذي لا يقبل التجزئة مطلقاً)(2).
(1) المثنوي العربي النوري: 176.
(2) اللمعات: 539.