وقال مبينا أمثلة ذلك في سياق تفسير آيات من سورة (يس): (تنكرون إذن النشأة الأخرى التي هي مثل هذا بل أهون منه؟.. ثم يشير بـ(اَلّذي جَعَلَ لكم مِنَ الشَّجَرِ الاَخْضَرِ نَاراً) (يس:80) إلى تلك الآلاء وذلك الإحسان والإنعام الذي أنعمه الحق سبحانه على الإنسان، فالذي ينعم عليكم مثل هذه النعم، لن يترككم سدى ولا عبثاً، لتدخلوا القبر وتناموا دون قيام.. ثم انه يقول رمزاً : إنكم ترون أحياء واخضرار الأشجار الميتة، فكيف تستبعدون اكتساب العظام الشبيهة بالحطب للحياة ولا تقيسون عليها؟.. ثم هل يمكن أن يعجز مَن خلق السماوات والأرض عن إِحياء الإنسان وإماتته وهو ثمرة السماوات والأرض، وهل يمكن لمن يدير أمر الشجرة ويرعاها أن يهمل ثمرتها ويتركها للآخرين؟! فهل تظنون أن يُترك للعبث "شجرة الخلقة" التي عجنت جميع أجزائها بالحكمة، ويهمل ثمرتها ونتيجتها؟.. وهكذا فإن الذي سيحييكم في الحشر هو مَن بيده مقاليد السماوات والأرض، وتخضع له الكائنات خضوع الجنود المطيعين لأمره فيسخرهم بأمر"كن فيكون" تسخيراً كاملاً.. ومَن عنده خلق الربيع يسير وهيّن كخلق زهرة واحدة، وإيجاد جميع الحيوانات سهل على قدرته كإيجاد ذبابة واحدة. فلا ولن يُسأل للتعجيز صاحب هذه القدرة: (مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ)؟)(1).
(1) الكلمات: 124.