تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(كنت أنا وزبير مع الأستاذ في غرفة في بستان على حافة بحيرة بارلا " أغردير " وذلك في ربيع سنة 1954 فقال الأستاذ: "قبل ثلاثين سنة تقريبا وفي هذا الموسم حيث تتفتح أزاهير أشجار اللوز، كنت أتجول هنا - مشيرا إلى الأشجار والبساتين- وإذا بالآية الكريمة: (فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ترد إلى خاطري وفتح الله علي هذه الآية في ذلك اليوم فكنت أسير وأتجول وأتلوها بصوت عال حتى قرأتها أربعين مرة، وفي المساء ألفت "رسالة الحشر" الكلمة العاشرة، مع الحافظ توفيق الشامي، أي أمليتُ عليه الرسالة وكتبها)(1).

فمن هنا - من القرآن الكريم - كان للنورسي ما كان من تصور شجري للكون. إذ لم يكن هذا الوجود شجرة إلا لأنه قابل للبعث مرة أخرى بعد نهايته. قال رحمه الله: (نعم! فما دامت (الحياة) هي حكمة خلق الكائنات، وأهم نتائجها، وجوهرها، فلا تنحصر تلك الحقيقة السامية في هذه الحياة الدنيا الفانية القصيرة الناقصة المؤلمة، بل إن (...) ما يُفهم من غاية شجرتها ونتيجتها، وثمرتها الجديرة بعظمة تلك الشجرة، ما هي إِلاّ الحياة الأبدية والحياة الآخرة والحياة الحية بحجرها وترابها وشجرها في دار السعادة الخالدة. وإلاّ يلزم أن تظل شجرة الحياة المجهَّزة بهذه الأجهزة الغزيرة المتنوعة في ذوي الشعور - ولا سيما الإنسان - دون ثمر ولا فائدة ولا حقيقة)(2).

(1) سيرة ذاتية:خ.

(2) الكلمات: 115.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٤٨