تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما البعث: فالتصور الشجري هو من أوضح الإحالات على عقيدة البعث والنشور، والحشر إلى الله الواحد الأحد. ذلك لأن عالم النبات عموما يقوم على مبدأ (البعث). فالشجرة التي جفت تربتها، ويبس عودها، أعواما؛ حتى تيقن موتها؛ ما تفتأ بعد عام من الغيث أن تنبعث من تربتها حية جديدة، كأنها غرست غضة طرية؛ وذلك لما للبذرة من كمون السنين الطويلة، والاستعداد للنشور في أي لحظة توفرت فيها شروط الحياة. ولذلك وجدنا القرآن الكريم كثيرا ما يمثل لمبدأ البعث والنشور بعالم الأشجار والنبات. وذلك نحو قول الله عز وجل: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ. وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ. رِزْقًا لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) (ق:9-11) وما كتب بديع الزمان رسالة الحشر إلا من بعد ما قرأ قوله عز وجل من سورة الروم: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ. فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الروم:48-50). أورد مصطفى صونغور تلميذ الأستاذ النورسي رحمه الله هذه الخاطرة:

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٤٧