ومن هنا كانت (أدق الأحوال الجزئية والثمرات التي هي في أقصى نهايات شجرة الخلق تشهد وتشير إلى التوحيد والوحدانية)(1).
إن المفهوم الشجري للكون لدى بديع الزمان قائم أساسا على استقراء أحوال الحياة في هذا الوجود، فهذه الأجيال البشرية تتجدد وتتساقط كما تتجدد وتتساقط أوراق الأشجار، وهذه السماوات والأرضون وسائر النجوم والكواكب السيارة، وكل دوائر الأفلاك، كل ذلك عبارة عن أنظمة من الدوائر المتداخلة بعضها يستند إلى حركة البعض في تناسق عجيب؛ بدءاً بأصغر جرم إلى أضخم كوكب. فإذا بالكل إذن يتحرك في الحقيقة عبر مدار واحد، مهما بدا أن المدارات متعددة فهي متداخلة بعضها يتحرك بحركة البعض. وبذرة الحياة فيه ذات خلاصة مصغرة جدا لكنها تحمل فهرست الكون كله. ذلك (أن أول كل شجرة عُليبة صغيرة وبرنامج.. وآخرها نموذج ولائحة تعريف.. وظاهرها حلّة مزركشة ولباس مزيّن.. وباطنها مصنع ومعمل.. فهذه الجهات الأربع تلاحظ إحداها الأخرى، فتنشأ من هذه الأربعة علامة عظيمة جداً، بل اسم أعظم بحيث لا يمكن قطعاً أن يقوم بتلك الأعمال غير الواحد الأحد الذي بيده زمام الكون كله)(2).
(1) الشعاعات: 26.
(2) الشعاعات:41.