تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولك أن تتمثل بالصورة التي رسمها الأستاذ النورسي لهذه الشجرة كما يلي: (فالكائنات شجرة، والعناصر أغصانها، والنباتات أوراقها، والحيوانات أزاهيرها، والأناسي ثمراتها)(1). وهذا التصور أو التصوير تواتر عنده؛ حتى كان لا يرى أي شيء إلا من خلاله. فاقرأ قوله مثلا: (أيها الناس! انظروا إلى الكرة الأرضية الطائرة في انجذاب ونشوة، والسائرة في جو الفضاء، وتأملوا في الشمس المستقرة مع حركتها، والأجرام العلوية المرتبط بعضها ببعض بالجاذبة العامة، وتدبّروا في العناصر الكثيرة المرتبط بعضها ببعض، بأواصر كيمياوية في شجرة الخلقة، المنتشرة فروعها في الفضاء غير المحدود.. لتتصوروا عظمة الصانع!! أو انظروا بمجهر عقولكم إلى قطرة ماء، التي تستوعب عالماً من الحيوانات، بأن الله على كل شئ قدير!)(2).

إن التصور الشجري للكون جعل بديع الزمان النورسي يتمكن من إثبات أصلين عظيمين من أصول الدين، هما: التوحيد، والبعث.

فأما التوحيد فهو راجع ههنا إلى كون الخلقة الكونية (كلية) واحدة، من حيث بذورها التي تنتهي - مهما تعددت الثمار - إلى زارع واحد هو الخالق للكل جل جلاله. يقول النورسي: (ما أن تنفذ الحياةُ في شيء [حتى] تصيّره عالَماً بحدّ ذاته؛ إذ تمنحه من الجامعية ما يجعله كلاً إن كان جزءاً، وما يجعله كلياً إن كان جزئياً؛ فالحياة لها من الجامعية بحيث تعرض في نفسها أغلب الأسماء الحسنى المتجلية على الكائنات كلها، وكأنها مرآة جامعة تعكس تجليات الأحدية. فحالما تدخل الحياة في جسم تعمل على تحويله إلى عالم مصغّر، لكأنها تحيله بمثابة بذرة حاملة لفهرس شجرة الكائنات، وكما لا يمكن أن تكون البذرة إلاّ أثر قدرة خالق شجرتها؛ كذلك الذي خلق أصغر كائن حي، لابد أنه هو خالق الكون كله)(3).

(1) المثنوي العربي النوري: 330.

(2) صيقل الإسلام/محاكمات: 30.

(3) اللمعات: 569.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٤٥