تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأَشْبَهُ بكلام العرب (...) وروي عن ابن الأَعرابي في قوله عز وجل: "كُنتُم خَيْرَ أُمَّة أُخرجت للناس"؛ أَي أَنتم خير أُمة، قال: ويقال معناه كنتم خير أُمة في علم الله. وفي الحديث: "أَعوذ بك من الحَوْر بعد الكَوْنِ"(1). ويروى "الكور" بالراء وهو صحيح أيضا)، قال ابن الأَثير: الكَوْنُ مصدر كان التامَّة)(2).

وأما في اصطلاح بديع الزمان النورسي؛ فهو كما يلي:

- الكون: هو شجرة الخلق الكلية، وكتاب الله المنظور، المنعكس عن الأسماء الحسنى، المنجذب إلى خالقه بحركة المحبة، في سير يفيض بالحياة.

فهذا تعريف شامل للمفهوم الكلي الذي وضعه بديع الزمان (للكون)؛ اعتمادا على تدبره لآي القرءان العظيم. وإنما نحن ركبناه استقراء لنصوص كليات رسائل النور، العارضة لهذا المعنى كليا، أو جزئيا. ونسوق الآن ذلك مفصلا، من خلال دراسة عناصر التعريف، فصولا وخواص وأعراضا. وهو كما يلي:

ب1- الكون شجرة الخلق الكلية:

فأما كونه "شجرة الخلق الكلية"؛ فلأن الوجود كتلة واحدة، مترابطة العناصر، بعضها يفضي إلى بعض، تماما كما تفضي بعض أطراف الشجرة إلى بعض. فالتسلسل الحاصل في بناء الكون هو تسلسل سببي، غائي، بحيث ينبني الفرع فيه على الأصل؛ وتمتد عناصره بعد ذلك امتداد الأغصان في الفضاء، لغاية معلومة. وهذا التصور لدى بديع الزمان قائم أساسا على اعتبار أن الإنسان هو ثمرة الكون الجامعة، كما بيناه في محله(3). قال رحمه الله: (إن الخالق الحكيم العليم سبحانه، قد خلق هذا الكون بمثابة شجرة، وجعل أرباب الشعور ثمارها الكاملة، وكرّم الإنسان باعتباره أجمع ثمرة لأرباب المشاعر، وجعل الشكر والعبادة أفضل ما تثمره حياة الإنسان، بل هما - الشكر والعبادة - نتيجة خلقه وغاية فطرته وثمرة حياته)(4).

(1) رواه مسلم.

(2) اللسان، مادة: "كون".

(3) انظر مصطلح "الإنسان" بهذا البحث.

(4) اللمعات:3/ 288.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٤٤