تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الدلالة الثانية الاسمية؛ فهي الكون: بمعنى الوجود الحادث من سائر المخلوقات والكائنات. وقد ذكر ابن منظور ذلك كله مفصلا في اللسان نلخص منه ما يلي: (الكَوْنُ: الحَدَثُ، وقد كان كَوْناً وكَيْنُونة (...) والكَيْنونة في مصدر كانَ يكونُ أَحسنُ. (...) والكائنة: الحادثة. وحكى سيبويه: أَنا أَعْرِفُكَ مُذْ كنت أَي مذ خُلِقْتَ، والمعنيان متقاربان. [قال] ابن الأَعرابي: التَّكَوُّنُ التَّحَرُّك، تقول العرب لمن تَشْنَؤُه: لا كانَ ولا تَكَوَّنَ؛ لا كان: لا خُلِقَ، ولا تَكَوَّن: لا تَحَرَّك أَي مات. والكائنة: الأَمر الحادث. وكَوَّنَه فتَكَوَّن: أَحدَثَه فحدث. وفي الحديث: ( مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَكَوَّنُنِي )(1) (...) . وكَوَّنَ الشيءَ: أَحدثه. والله مُكَوِّنُ الأَشياء يخرجها من العدم إلى الوجود. و"المكان": الموضع، والجمع أَمْكِنة وأَماكِنُ، توهَّموا الميم أَصلاً حتى قالوا تَمَكَّن في المكان (...) وكان ويكون: من الأَفعال التي ترفع الأَسماء وتنصب الأَخبار، كقولك كان زيد قائماً ويكون عمرو ذاهباً، والمصدر كَوْناً وكياناً (...) وكان تأْتي باسم وخبر، وتأْتي باسم واحد وهو خبرها كقولك كان الأَمْرُ وكانت القصة أي وقع الأَمر ووقعت القصة، وهذه تسمى التامة المكتفية (...) وأَما قوله عز وجل: "وكان الله عَفُوّاً غَفُوراً"، وما أَشبهه فإن أَبا إسحاق الزجاج قال: قد اختلف الناس في كان فقال الحسن البصري: كان الله عَفُوّاً غَفُوراً لعباده. وعن عباده قبل أَن يخلقهم، وقال النحويون البصريون: كأَنَّ القوم شاهَدُوا من الله رحمة فأُعْلِمُوا أَن ذلك ليس بحادث وأَن الله لم يزل كذلك، وقال قوم من النحويين: كانَ وفَعَل من الله تعالى بمنزلة ما في الحال، فالمعنى، والله أَعلم: والله عَفُوٌّ غَفُور؛ قال أَبو إسحاق: الذي قاله الحسن وغيره أَدْخَلُ في العربية

(1) رواه البخاري .

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٤٣