تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كان ذلك كذلك؛ أي إذا كان (الكون) بمعناه الوجودي خطابا؛ فإن الخطاب لا يخلو من قصد، بل لا يسمى (الخطاب) – من حيث هو مفهوم لساني - كذلك إلا إذا كان مبنيا على قصد بلاغي بالمعنى الإرسالي للكلمة. ومن هنا كان لمصطلح (الكون) حضوره القوي في المشروع التجديدي للنورسي؛ فلذا صار هذا الرجل العبقري أحد القراء الكبار لكتاب الكون، إذ جاء منه بمعان وإشارات قلما تجدها عند غيره. بل إنني زعيم لك أن من لم يحط بمفهوم (الكون) لدى بديع الزمان النورسي لن يستطيع الدخول إلى منظومته الفكرية، ولا السياحة في أرجائها وفضاءاتها على التمام والكمال! ومن هنا اختيارنا لهذا المصطلح، في سياق دراسة معجم بديع الزمان النورسي رحمه الله.

-أولا: التعريف:

أ - في اللغة:

ترجع مادة (كون) في اللغة إلى معنى الحدوث والوجود. والكون في اللغة له دلالتان: مصدرية واسمية. وهذه من تلك، أي أن أصل الدلالة الاسمية إنما هو من المصدرية. فالمصدرية: الكون مصدر (كان) التامة – دون الناقصة - أي التي بمعنى (وُجِدَ) تقول: "كان الشيءُ": أي وُجِد وحَدَثَ، فصار موجودا وحدثا. ومنه انتقلت الدلالة إلى جميع مشتقات (كون) ككان الناقصة التي هي من النواسخ. فمرجع ذلك كله إلى الحدثان والوجود.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٤٢