تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعتبر مصطلح (الكون) عند الأستاذ بديع الزمان النورسي أحد القرائين الثلاثة، التي خاطب بها الله الناس أجمعين، وذلك بعد قرآن الوحي، وشخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي كان خُلُقه القرآن. فالكون إذن خطاب إلهي للعالمين؛ ومن هنا كان كل شيء فيه آية مبصرة, ونورا يعكس جمال الأسماء الحسنى. إن وجود المخلوقات كلها من سماوات وأرضين وما بينهما من الأجرام السيارات، وأفلاك المدارات، وما يحمله كل جرم من ذوات الحياة والشعور، مما نعلم أو لا نعلم؛ كل ذلك أحرف في كتاب الكون، الذي خاطب به رب العالمين الخليقة كلها. وهذا معنى عظيم، صرح به كتاب الوحي في غير ما آية وسورة. قال عز وجل: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164). وقال سبحانه: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (فصلت: 53). ومثل ذلك كثير.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٤١