إن معنى (الكونية القرآنية) هو من كون القرآن (كلام الله باعتباره رب العالمين). فالربوبية قاضية على كل معاني الشمول والامتلاك والسلطنة! ذلك أن (القرآن) من حيث هو كلام رب العالمين، متضمن لمعنى الربوبية، الجامعة لكل عناصر الكون امتلاكا وقهرا. كما أن الكائنات - من خلاله - تدور جميعها حول هذا المعنى، سالكة إلى الله خالقها، منجذبة إلى نوره تعالى. وعلى رأسها الإنسان، المخاطب الأول بالتكليف الإلهي الكوني الشامل الجامع. أي من حيث إن (الله سبحانه خلق الإنسان، وجعله نسخة جامعة للكائنات، وفهرستة لكتاب العالم)(1) وبهذا الاعتبار جاء القرآن فيه (كل شيء)، ويتحدث عن (كل شيء)! إذ كان خطابه للإنسان خطابا كونيا، أو كما قال بديع الزمان: (فكأن القرآن المنزل عليه - صلى الله عليه وسلم - قراءة لآيات الكائنات)(2).
والخلاصة أن النظر الكوني إلى الماهيات، لا يتأتى إلا بالقرآن، ولا يكون إلا عن تجربة وجدانية، متدبرة لكتاب الله عز وجل. وذلك ما ألزم الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي به نفسه؛ فكان خير خادم للقرآن في هذا العصر . فرحمه الله رحمة واسعة، ما دام القرآن في الوجود يتلى بأفواه الصالحين، ويرتل من حناجر الذاكرين، بين ناشئة الليل وسبحات النهار.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الفصل الثالث
مصطلح
مصطلح الكون
تمهيد:
(1) إشارات الإعجاز:5/27.
(2) اللمعات:3/498.