ومن هنا انتقد على المتصوفة فهمهم الحرفي للنصوص الدينية، الدالة على هذا المعنى، مبينا دلالتها النفسانية. قال: (لقد ورد في حديث شريف ’’أن الله خلق آدم على صورة الرحمن‘‘أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - (1). فَسّرَ قِسْمٌ من أهل الطرق الصوفية هذا الحديث الشريف تفسيرا عجيبا لا يليق بالعقائد الإيمانية، ولا ينسجم معها، بل بلغ ببعض من أهل العشق أن نظروا إلى السيماء المعنوي للإنسان نظرتهم إلى صورة الرحمن! (...) ولهذا الحديث الشريف مقاصد جليلة كثيرة منها: أن الإنسان مخلوق على صورة تظهر تجلي اسم الله "الرحمن" إظهارا تاما)(2).
- خلاصة:
قد تبين إذن؛ أن الهوية الكونية للإنسان عند النورسي، هي المعبر الأساس؛ لفهم الذات، وبفهم الذات يمكن فهم وظائفها الوجودية؛ انطلاقا من أكبر الكليات؛ حتى أصغر الجزئيات. وقد تبين أن القرآن الكريم هو الأساس في تحقيق هذه الرؤية، لدى بديع الزمان. ذلك أن القرآن الذي هو كلام رب العالمين؛ إنما هو كتاب كوني؛ ومن هنا كان عرضه لمفهوم الإنسان في السياق الكوني أيضا. ولذلك يمكن القول: إن (كونية الإنسان) إنما هي (كونية قرآنية).
(1) رواه الطبراني في الكبير: 12/430 وقال ابن حجر: رجاله ثقات، فتح الباري: 5/183، لكن الهيثمي ضعفه في مجمع الزوائد: 8/106. والمحفوظ هو قوله- صلى الله عليه وسلم -: (إن الله خلق آدم على صورته) متفق عليه.
(2) اللمعات:3/153.