السيماء المعنوية للإنسان، أو سيماء الماهية المعنوية الإنسانية: هي تجليات الإعجاز الإلهي في خلق الملامح المعنوية للشخصية الإنسانية، واستعداداتها الفطرية المتميزة، على المستوى النفسي الخاص. يقول بديع الزمان: (ومثلما نشاهد على وجه الأرض آية الأحدية، وسمتها، وختم الرحمة وطابعها، فإن على سيماء الماهية المعنوية الإنسانية أيضا طابع الرحمة (...) فيا أيها الإنسان! إن الذي وهب لك هذه السيماء المعنوية، ووضع عليها الرحمة، وختمها بختم الأحدية؛ أمن الممكن أن يتركك سدى؟)(1) ثم شرع في بيان المقصود المعنوي بهذا المصطلح؛ حتى لا ينصرف إلى الجانب الحسي المادي، أي الملامح الخارجية الشكلية. إذ المقصود هنا أساسا إنما هو الطابع الخاص الذي فطر الله عليه كل إنسان فكان بذلك فريد شخصه. قال رحمه الله: (معرفة جنس الجنين في رحم الأم بأشعة (رونتكن)، هذه المعرفة لا تنافي قطعا ما تفيده الآية الكريمة (وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ) (لقمان:34) من معنى الغيب؛ لأن المراد من العلم المذكور فيها لا ينحصر في ذكورة الجنين وأنوثته، وإنما المراد منه معرفة الاستعدادات البديعة الخاصة بذلك الطفل، والتي هي مبادئ المقدرات الحياتية (...) فكيف إذن يمكن كشف السيماء المعنوية في استعداداته وقابلياته التي هي خارقة بمئات الألوف من المرات عن ملامح الوجه؟)(2).
(1) اللمعات:3/150.
(2) اللمعات:3/169 .