تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسانية الكبرى أو الحقة: ضميمتان اصطلاحيتان بمعنى واحد لدى بديع الزمان. ومعناهما: دين الإسلام خاصة، عقيدة وشريعة. قال رحمه الله: (إن الإسلام الذي هو الإنسانية الكبرى سيسطع كالشمس في رابعة النهار؛ في سماء المستقبل، وعلى جنان آسيا!)(1). إلى أن يقول مفصلا الأبعاد الكونية للمصطلح، في مقابل ما سماه ب-(الإنسانية الصغرى) وهي (المدنية)، أي الحضارة البشرية، المحدودة بنوعيها المادي للأشياء. يقول: (إن الحاكم على الدهر، وعلى طبائع البشر؛ إلى يوم القيامة؛ هو حقيقة الإسلام، التي هي تجلي العدالة الأزلية في عالم الكون، والتي هي الإنسانية الكبرى! وما محاسن المدنية التي هي الإنسانية الصغرى إلا مقدمة لها!)(2) وإنما ذلك من حيث أن الإسلام هو الأقدر على تعميق وعي الإنسان، وشعوره بماهيته الكونية؛ بسبب عقائده القائمة على هذا القرآن العظيم، الذي هو كتاب الله الكوني، والذي أنزل فيه تفصيل كل شيء، وبيان كل شيء، مما يتعلق بالإنسان أساسا؛ باعتباره كائنا وجوديا، يأتي في مقدمة المخلوقات؛ ثمرة لهذا الكون.

كما ورد عنه التعبير بـ(الإنسانية الحقة) بدل (الكبرى) كما ذكرنا، وذلك نحو ما في قوله: (إن مخزن الآخرة هو دار الدنيا، ومزرعةَ الجنة ومستودعها هو عالم الإسلام، وعالم الإنسانية الحقة، الذي تنبعث منه الحسنات والحسن والأنوار!)(3). وقال رحمه الله: (إن الإيمان يجعل الإنسان إنسانا حقا، بل يجعله سلطانا؛ لذا كانت وظيفته الأساس: الإيمان بالله تعالى والدعاء إليه. بينما الكفر يجعل الإنسان حيوانا مفترسا في غاية العجز(...) نعم، إن التفاوت بين مجيء الحيوان والإنسان إلى هذه الدنيا يدل على أن اكتمال الإنسانية، وارتقاءها إلى الإنسانية الحقة، إنما هو بالإيمان وحده)(4).

ب - ضمائمه:

- الإنسان الحق:

(1) صيقل الإسلام:8/49-50.

(2) صيقل الإسلام:8/51 -52.

(3) الشعاعات:4/635.

(4) الكلمات:1/354.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٨٣٥