ذلك أن بديع الزمان خص مفهوم الإنسانية بما جُبل عليه الإنسان خِلقيا من قابلية للتدين. فمن فقد هذه القابلية؛ بسبب ما يلقي عليه الكفر من ثقافات مغشية لإحساسه الفطري؛ فهذا يعتبر لدى النورسي قد فقد (إنسانيته) حقا. ومن لم يزل يتمتع بذوق ديني للحياة فهو (الإنساني) بهذا المعنى، لا سواه. إن (الإنسانية) لدى بديع الزمان تقوم أساسا على (النسبة) لمفهوم الإنسان كما ورد عنده، مما فصلناه هنا. فإذن لابد أن تكون هذه الصفة محملة بكل دلالات (الإنسان) الاستخلافية في الأرض. فالاستعداد لهذا المعنى لدى كل شخص يعتبر (إنسانية). أعني كونه يطمح في وجدانه وتفكره لتحقيق وجوده الاستخلافي كإنسان، خُلق أصالة لهذا.
رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٨٣٢